السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

362

فقه الحدود والتعزيرات

2 - ما رواه المشايخ الثلاثة بسند موثّق عن عمّار الساباطيّ : « قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه [ يوم ارتدّ ] « 1 » فلا تقربه ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله « 2 » ولا يستتيبه . » « 3 » وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه » دالّ على الإباحة لكلّ أحد ، ولا ينافي ذلك ما في ذيل الرواية من أنّ على الإمام أن يقتله ، حيث إنّ ظاهره هو الوجوب ، فالمعنى أنّه يباح لكلّ أحد أن يقتله وأمّا الإمام فيجب عليه ذلك . والظاهر أنّ المستند الوحيد للحكم بجواز قتل المرتدّ لجميع الأشخاص هذه الرواية . ولكنّ الذي يوجب تشويش النفس وقلقها أنّه مع أهمّيّة مسألة الدماء وعظم شأنها عند الشارع لم يذكر في سائر روايات باب الارتداد جواز قتل المرتدّ لكلّ أحد ، ولا سيّما بملاحظة ما قد يتراءى من الحصر في صحيحة بريد العجليّ المستفاد من قوله عليه السلام : « فإنّ على الإمام أن يقتله » « 4 » ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى عدم معهوديّة تصدّي الناس لهذا الأمر ، وتعرب عنه رواية الفضيل بن يسار حيث ذكر فيها إتيان رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وشهد على رجلين مسلمين أنّه

--> ( 1 ) - ليس في من لا يحضره الفقيه . ( 2 ) - في من لا يحضره الفقيه زيادة قوله : « إن أتي به » . ( 3 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 89 ، ح 333 - الكافي ، ج 7 ، صص 257 و 258 ، ح 11 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، صص 136 و 137 ، ح 541 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 253 ، ح 957 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 3 ، ج 28 ، ص 324 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 1 ، ج 10 ، صص 248 و 249 .